"القدس" ستبقى أمينة على خطها الوطني

حديث القدس

دأبت «القدس» منذ انطلاقتها على قول ونقل الحقيقة للجماهير لمعرفة ما يدور حولها، وفتحت صفحاتها لكافة قطاعات وفئات شعبنا للتعبير عن آرائهم وتوجيه انتقاداتهم البناءة للمسؤولين بما فيهم القيادة الفلسطينية وإطلاعها على معاناتهم بهدف الحفاظ على البوصلة الوطنية.

كما حرصت «القدس» على نقل ما يدور في ذهن وتفكير الطرف الآخر لصناع القرار الفلسطيني لمساعدتهم في التعامل مع هذا الطرف، كما نقلت للطرف الآخر مواقف القيادة الفلسطينية وصناع القرار وتمسكهم بالثوابت الوطنية لإيمانها بان معرفة الطرف الآخر ضرورية لصناع القرار الفلسطيني، وحتى يعرف الطرف الآخر انه لا تنازل عن الثوابت الوطنية المتمثلة بحق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.ومن هذا المنطلق ارتأت «القدس» إجراء مقابلة مع الوزير الاسرائيلي ليبرمان لكي تطلع الجماهير وصناع القرار الفلسطينيين على ما يدور في ذهن وتفكير هذا الوزير اليميني المتطرف في أعقاب تعيينه على رأس الجيش الاسرائيلي ومحاولة معرفة خططه المستقبلية وانعكاسات آرائه على قضية شعبنا.

وقد جاءت هذه المقابلة بطلب من «القدس» وليس بطلب منه او بضغط من الطرف الآخر، فـ «القدس» معروفه منذ انطلاقتها باستقلاليتها وعدم تلقيها أوامر وتعليمات من أية جهة كانت، فهي صحيفة الجماهير ولا هم لها سوى نقل معاناتهم سواء من قبل الاحتلال او من أي جهة اخرى كانت ، فمؤسسها المرحوم محمود أبو الزلف ومن بعده أنجاله حريصون على استقلاليتها لكي تبقى صحيفة الشعب ولاؤها فقط لشعبها وقضيته الوطنية ويشهد لها بذلك القاصي والداني.

اما قيام البعض بالاصطياد بالمياه العكرة جراء إجراء المقابلة مع الوزير الاسرائيلي ليبرمان، فتصريحاتهم وأقوالهم واتهاماتهم الباطلة مردودة عليهم، فـ «القدس» أسمى من الرد عليهم بطريقتهم المبتذلة، فهي الصحيفة الأولى في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت في السنوات الأخيرة بأنها الصحيفة الأولى والمفضلة والمحببة لدى جماهير شعبنا بما فيها القيادة الفلسطينية حيث أكد العديد من أعضائها بأن أخبارهم اذا لم تنشر في «القدس» فيعتبرون انها لم تنشر.

واتهام البعض «القدس» بالتطبيع فهم مع احترامنا لهم لا يميزون بين التطبيع ونقل أفكار وآراء الطرف الآخر كي يطّلع عليها شعبنا وصناع القرار الفلسطيني. فالتطبيع ان تقيم علاقات مع الطرف الآخر وتتعاون معه في عدة مجالات، اما اللقاء الصحفي مع أي مسؤول من الطرف الآخر فهو يصب في إطار المهنة، فالكثير من المسؤولين الفلسطينيين يدلون بتصريحات للصحافة الاسرائيلية، وأفرزت القيادة الفلسطينية السيد محمد المدني عضو اللجنة المركزية لحركة فتح لكي يتواصل مع المجتمع الاسرائيلي وبالرغم من ذلك اتخذت السلطات الاسرائيلية قرارا بمنعه من الدخول الى اسرائيل.

وللعلم لمن لا يعلم فإن «القدس» تفرد بصورة شبه يومية صفحتين او أكثر تحت باب الشؤون الاسرائيلية تتضمن مقالات لكتاب اسرائيليين من مختلف التوجهات والأحزاب الى جانب الأخبار سواء المترجمة من الصحف العبرية او التي تنقلها عن المواقع الاخبارية والإذاعات العبرية والتلفزة الاسرائيلية، لإطلاع القارىء وصناع القرار على ما يجري في داخل اسرائيل للاستفادة منها في رسم الخطط والاستراتيجيات. فمعرفة لغة ما يجري في الطرف الآخر ضرورة لمسيرة شعبنا الوطنية والنضالية.

ولا تكتفي «القدس» بنشر المقالات او التصريحات الاسرائيلية التي تعبر عن وجهة نظر مؤيدة للفلسطينيين ومعارضة للاحتلال فقط، بل تنشر الآراء اليمينية والوسطية الأخرى لغرض المعرفة والاطلاع.

و «القدس» معروفة بمواقفها الوطنية ودفاعها عن قضية شعبنا وحقوقه الوطنية، وكانت وما زالت وستبقى كذلك وتشكل سدا منيعا في وجه كل من يحاول الاصطياد بالمياه العكرة وستبوء كل محاولاتهم بالفشل، ف "القدس" ستبقى أمينة على خطها الوطني وقضية شعبنا وحقوقه الوطنية ومطالبه العادلة، ولن تهزها أو تؤثر في مسيرتها الوطنية الرياح او الدخان الذي يحاول البعض إشعال النيران من تحته، "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".