تشرين نابلس ... موسم الاعياد للسامريين اصغر طائفة في العالم

نابلس -"القدس" دوت كوم- حياة أنور دوابشة - يحل شهر تشرين الاول من كل عام على مدينة نابلس حاملا معه ثلاثة أعياد لاصغر وأقدم طائفة دينية في العالم تحتضنها هذه المدينة.

الطائفة السامرية التي لا يزيد تعداد افرادها عن 800 نسمة تقيم منذ الاف السنين بمدينة نابلس ويتوزعون حاليا بين مدينة نابلس وحولون في الداخل.

ورغم ان الطائفة تنتسب إلى بني إسرائيل وتؤمن بالتوراة، الا أنها تحرص على تأكيد اختلافها عن اليهود، ذلك أن الكهنة وعموم ابناء الطائفة يعتبرون توراتهم هي الأصح وأنها ليست محرفة، ولذلك يرى السامريون أنفسهم سلالة حقيقية لبني إسرائيل التي خرجت من مصر.

وتنقسم الطائفة السامرية إلى فئتين هما الكهنة، وعامة الشعب، ويختلف أبناء هذه الطائفة بإيمانهم بقدسية جبل جرزيم، حيث جاء ذكره في كتابهم المقدس 13 مرة، ولا يؤمنون بقدسية مدينة القدس كما اليهود، ولذلك فإنهم في مدينة نابلس يتواجدون خلال أعيادهم كعيد الفسح على جبل جرزيم لتقديم الأضاحي وأداء الطقوس المعهودة.

نظرة على الطائفة...

تقيم أصغر طائفة دينية في العالم على جبل جرزيم في مدينة نابلس، وغالبية أفرادها يستقرون هناك، ويعرفهم أبناء مدينة نابلس بمصطلح" السمرة".

تقوم ديانة السامريين حسب توضيح كهنتها على خمسة أركان وهي الإيمان بوحدانية الله، ونبوة موسى عليه السلام، ويقدسون خمسة أسفارٍ في التوراة، كما ويقدسون جبل جرزيم كقبلةٍ لطقوسهم ومعتقداتهم، ويؤمنون بوجود يومٍ للحساب كذلك.

يختلف السامريون مع اليهود في عقيدتهم التي تختص بالمكان المقدس، فهم لا يعتبرون القدس قبلتهم، كما يؤكد كهنتهم ومنهم الكاهن حسني السامري على أن لديهم أقدم نسخة من التوراة ويصل عمرها إلى ما يزيد عن 2500سنة، ويؤمنون بأن الكاهن ابن هارون شقيق موسى عليه السلام هو من كتبها.

يقدس السامريون يوم السبت بشكلٍ خاص، وينقطعون فيه عن العالم أجمع، فلا يغادرون بيوتهم، ويؤدون صلواتٍ خاصة بهذا اليوم.

ويؤكد كهنة الطائفة السامرية على أمرٍ واحد، وهو أنهم كانوا شعباً واحداً قديماً وبعد موت النبي سليمان انقسموا، فباتوا يطلقون على أنفسهم أبناء إسرائيل، فكهنتهم يؤكدون على أنهم لم يخرجوا من فلسطين كما فعل اليهود.

يؤكد أبناء الطائفة على جزئية يعانون منها بسبب أبناء مدينة نابلس، وهي أنهم يدعونهم باليهود، في حين أنهم يختلفون كل الاختلاف عن اليهود، ويشير الكاهن موسى السامري على أن بين توراتهم وتوراة اليهود 7 آلاف اختلاف.

أعياد السمرة...

يحتفل السامريون خلال شهر تشرين الأول الحالي بثلاثة أعياد مضى منها اثنان، فقد احتفلت هذه الطائفة بعيد رأس السنة العبرية السامرية ال3655، ويتم في هذا العيد التوجه إلى الكنس السامرية في جبل جرزيم بلباس ابيض موحد وأداء الصلوات، ومن ثم يتوجه أفراد الطائفة إلى بيت الكاهن الأكبر لتهنئته بالعيد، ومن ثم يتنقلون بين بيوت أقاربهم.

كما احتفلوا في العاشر من هذا الشهر بيوم الغفران، وأدوا صلاة هذا اليوم على قمة جبل جرزيم، وذلك بعد إنهاء طقوس هذا اليوم التي تمثلت بصيام 24 ساعةٍ متتالية، ومن ثم يقصدون الكنس السامرية على جبل جرزيم قبيل وقت الغروب لأداء الصلوات والعبادة صغاراً وكباراً، ويعمدون كذلك إلى زيارة المقبرة السامرية لقراءة "ختمة الشريعة المقدسة" لديهم حسب توضيح الكاهن حسني السامري.

كما يستقبل السامريون في الثاني والعشرين من هذا الشهر عيداً آخر يسمونه عيد فرحة التوراة، ويحتفلون بأعيادٍ أخرى، ويحجون ثلاث مراتٍ سنوياً إلى جبل جرزيم لقدسيته في نهجهم.

ويعتبر عيد الفسح عيداً يختص بمراسم ذبح القرابين، حيث تجتمع فيه الطائفة بملابسها البيضاء ويشرعون بذبح قرابينهم مرددين نصوصاً من كتابهم المقدس، ويحتفلون كذلك بعيد العرش بعد 5 أيام من عيد الغفران.

ويشير الكاهن حسني إلى أن عيد الفسح يختص بذبح القرابين، فحسب معتقداتهم لا يخلطون طعامهم بروحٍ أخرى، فمثلاً لا يأكلون اللحم إلى جانب اللبن، كما لا يؤكل لحم الذبيحة إلا إذا كان قد ذبح حسب الأصول.

وأصول الذبح تؤكد على أهمية أن يتم ذبح القربان على يد سامري بالغ طاهر يردد البسملة أثناء الذبح وبنحرةٍ واحدة.

لجنة الطائفة..

وتتميز الطائفة السامرية بوجود لجنةٍ منتخبة تسمى لجنة الطائفة، يتم انتخابها تحت إشراف محافظ نابلس، وتقتضي مهماتها الإشراف على الأمور الدنيوية الخاصة بالطائفة، ويتركون الأمور الدينية لكهنتهم ورجال الدين لديهم.

يشغل إسحق السامري منصب سكرتير لجنة الطائفة السامرية والتي يقوم عملها على الأمور الدنيوية فيما يختص الكهنة بالأمور المتعلقة بالدين المتعلقة بالترتيبات، كتنسيق أوقات الأعياد والكنيسة والزواج والصلوات، وذلك تحت إشراف المجلس الكهنوتي، فيما تختص ذات اللجنة بأمور الدنيا كتسيير الاجتماعات الخاصة بالطائفة ومشاريعها والعمل على جلب كل دعم يمكن الحصول عليه لها.

ويجري انتخاب هذه اللجنة كل سنتين وتتكون في مجملها من 5 أشخاص فقط، ولا يحق لمن يقل عن عمر ال30 الترشح، وتعمل كثير من المؤسسات على دعم وجود هذه الطائفة وتقديم سبل الراحة لها.