في سابقة قانونية: "الدستورية" تُثبِّت و"العليا" تلغي تعيين نائب لرئيسها

رام الله-"القدس"دوت كوم- مهند العدم - تضارب القرار الذي اصدرته المحكمة الدستورية مع القرار الذي اتخذته المحكمة العليا في ذات اليوم فيما يتعلق بتعين نائب رئيس المحكمة العليا.

فقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا، اليوم الاحد، اول قرار لها منذ تأسيسها، وذلك في القضية رقم (1) المتعلقة بتفسير طلب نص المادتين (18 و 20) من قانون السلطة القضائية، بعد تقديم طعن ضد تعيين الرئيس للقاضي عماد سليم نائبا اول لرئيس المحكمة العليا، نائبا اول لرئيس مجلس القضاء الاعلى.

وكان وزير العدل، تقدم بطلب من مجلس الوزراء، طلب فيه تفسير المادتين (18 و 20) من قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2001، اللتين تتعلقان باجراءات شغل الوظائف القضائية وبشروط تعيين قضاة المحكمة العليا، وذلك اثر الجدل الذي رافق اصدار رئيس دولة فلسطين قرارا رئاسيا بتعيين القاضي عماد سليم، وهو أحد المنسبين من مجلس القضاء الاعلى، وثلاثة قضاة آخرين من المحكمة العليا لشغل منصب رئيس المحكمة العليا/رئيس مجلس القضاء الاعلى. وبالاستناد الى القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وقانون السلطة القضائية، فقد تم تعيينه، نائبا اول لرئيس المحكمة العليا، نائبا اول لرئيس المجلس القضاء الاعلى. وتقدم احد قضاة المحكمة العليا، بتاريخ 2-3-2016 بطعن لدى محكمة العدل العليا، ضد القرارين المتعلقين بتعين القاضي عماد سليم نائبا اول لرئيس المحكمة العليا، نائبا اول لرئيس المجلس القضاء الاعلى، باعتبار ان هذين القرارين يفصحان عن استقواء السلطة التنفذية، واغتصاب لجوهر اختصاص السلطة القضائية، وباعتبارهما قرارين صدرا دون تنسيب من مجلس القضاء الاعلى، بما يعصف بمبدأ الفصل بين السلطات، ومنها استقلال السلطة القضائية.

وجاء قرار المحكمة الدستورية مخالفا لقرار المحكمة العليا الذي قرر الغاء القرارين الصادرين عن رئيس دولة فلسطين القاضيين بتعين القاضي سليم نائباً لرئيس المحكمة العليا نائبا لرئيس مجلس القضاء الأعلى ونائبا اول لرئيس المحكمة العليا نائبا لرئيس مجلس القضاء الاعلى، وتم رد الدعوى عن مجلس القضاء كونه لم يشارك بإصدار القرارين.

وأثار صدور القرارين المتناقضين في ذات اليوم جملة من ردود الفعل في الساحة الفلسطينية، فقد قال المدير التنفيذي للهيئة الاهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون ماجد العاروري ان القرارين المذكوين سيثيران جملة من الاسئلة ابرزها هل يجوز طلب تفسير من المحكمة الدستورية في حال وقوع نزاع بين الافراد وليس تنازع بين السلطات وفقا لاختصاصات المحكمة في المادة 24 من قانون المحكمة الدستورية؟ وهل مهمة المحكمة الدستورية هي تفسير القوانين فحسب ام تناول المراكز القانونية كما ورد في قرارها؟ -وأي القرارين سينفذ كون هناك من يرى بان قرارات المحكمة الدستورية هي الاسمى، لكن هناك قاعدة قانونية فقهية تقول بان قرارات المحاكم القطعية هي عنوان الحقيقة ويصار الى تطبيق الاحكام القضائية حتى لو تخالفت مع القوانين؟ فكيف الامر حين تتخالف مع تفسير القوانين؟ اضافة الى اسئلة تتعلق بمدى عدالة الاجراءات التي في داخل المحكمة العليا في النظر بالقضية.

وأضاف العاروري : القريبون من الدائرة القضائية يعون ان الذي يجري حالياً هو ليس خلافا قانونيا على تفسير كلمة نائب رئيس المحكمة، او أقدم النواب، بل هو صراع واضح على منصب الرئيس القادم للمحكمة العليا، رئيس مجلس القضاء الأعلى، وتسارع الاحداث بهذه الوتيرة يفهم منه قرب الاستحاق، والسلطة التنفيذية هي اللاعب الاقوى في المعادلة القضائية، وتملك ورقة التغيير في جيبها في نفس لحظة التعيين، فهي الاقوى في غياب تام للمجلس التشريعي.

وقال الخبير القانوني المحامي ناصر الرفاعي، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، أقرت المحكمة التي انعقدت اليوم الاحد، بانها لا ترى أي تنازع بين مفهوم المادتين، (18 و20) وما يبنى عليهما من احكام المادتين 24،29 من قانون تشكيل المحاكم النظامية، والصلاحيات الممنوحة لرئيس دولة فسلطين بموجب القانون الاساسي، والقوانين سارية المفعول في فلسطين، وان القرارات الصادرة عن الرئيس بالخصوص تتفق مع ما قام به من تعيين للقاضي عماد سليم نائبا اول لرئيس المحكمة العليا نائبا اول لرئيس مجلس القضاء الاعلى، ولا يُعد ذلك استحداثا لمنصب جديد، باعتبار ان تنسيبه كان لمنصب أعلى من المنصب الذي تم تعينه فيه، كما انه لا يوجد اي اختلاف قانوني او لغوي بين مصطلح "النائب الاول" و "اقدم النواب"، فكلاهما يؤدي ذات المعنى والهدف المذكور. وقال الرفاعي: "قرار المحكمة حسم نزاعا كان يدور في اروقة القضاء، وهو قرار متفق مع أحكام القانون من حيث الاختصاص، ومن حيث مصلحة مقدم الطلب، او من حيث الموضوع، وما اشتمل عيله من حيثات كلها متفقة مع احكام القانون، حيث تملك المحكمة الدستورية هذا النوع من القرارات". واضاف "قرارات المحكمة الدستورية العليا تفسر القانون بناء على طلب ذوي المصلحة، وهم: رئيس دولة فلسطين، ورئيس الوزراء، ورئيس المجلس التشريعي، ورئيس المحكمة العليا، وصاحب المصلحة في الطعن، هي قرارات توكيدية بنص القانون، وبهذا الوصف تعتبر قوانينا سارية المفعول". وتابع الرفاعي "تختلف قرارات المحكمة الدستورية عن قرارات المحاكم النظامية، كالمحكمة العليا، والعدل العليا، لان قرارات تلك المحاكم قرارات قضائية، تستند الى قوانين بينما قرار المحكمة الدستورية العليا يأتي لتفسير نص قانون بعينه، او مجموعة نصوص معينة، تأخذ صفة التشريع، وبالتالي فهي قرارات لها قوة القانون".

واوضح "ان هذ القرار يعد سابقة قانونية وخطوة رائدة من قبل المحكمة الدستورية، مشيرا الى ان قرارات المحكمة الدستورية لها صلاحيات محددة بالقانون ولها صلاحيات تفسيرية، وبالتالي سيفتح الطريق امام اصحاب المصلحة تفسير قوانين وتفسير دساتير وانظمة نحن بامس الحاجة لتفسيرها". وبين الرفاعي ان القرار حسم النزاعات داخل مجلس القضاء الاعلى، الذي من شأنه ان يحقق الاستقرار للمؤسسة القضائية، حتى تستمر في عملها.