الأقصى في خطر فهل من مجيب لإنقاذه؟

صادفت يوم أمس الذكرى ٤٧ لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك من قبل اليهودي الاسترالي مايكل دينيس الذي أقدم على فعلته النكراء تحت غطاء من سلطات الاحتلال الاسرائيلي في محاولة منها لجس نبض ورد فعل الفلسطينيين والعالمين العربي والاسلامي وكخطوة في سلسلة خطوات لاحقة وعلى مدى سنوات بل عقود وصولا الى هدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

وعندما وجدت سلطات الاحتلال الاسرائيلي بأن ردود الفعل العربية والاسلامية ليست كما كانت تتوقع حيث أعلنت في حينه جولدا مئير، التي أصبحت فيما بعد رئيسة وزراء اسرائيل، بأنها لم يغمض لها جفن في تلك الليلة لأنها تصورت بأن ردة فعل العالم العربي والاسلامي ستكون مجلجلة وستكون وبالا على اسرائيل، إلا انها تفاجأت بأن ردة الفعل هذه اقتصرت على بيانات الشجب والاستنكار الأمر الذي شجع الاحتلال على مواصلة سياساته تجاه المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

ومنذ ذلك الحين والاحتلال يعمل بالتدريج وبالنفس الطويل على النيل من المسجد الأقصى، غير انه بردود الفعل العربية والاسلامية التي لا تتعدى بيانات الشجب والاستنكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع، إلى أن وصل الأمر قبل مدة من الزمن الى تقسيم الأقصى زمانيا بين اليهود والفلسطينيين تمهيدا لتقسيمه مكانيا كما حصل في الحرم الابراهيمي الشريف الذي أصبح تقسيمه أمرا واقعا.

والأبعد من ذلك التصريحات الأخيرة التي أدلى بها اليهود المتطرفون من أنهم خلال ٣-٥ سنوات سيقومون بهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه. هذه التصريحات التي لم تحرك ساكنا لا عربيا ولا إسلاميا.

كما ان تصريحات الوزير الاسرائيلي دختر التي قال فيها قبل يومين بأن اسرائيل لن تسمح بأن يكون المسجد الأقصى مثله مثل الكعبة المشرفة في مكة المكرمة للمسلمين فقط، هي دليل آخر على ما تعدّ له اسرائيل تجاه الحرم الشريف.

واذا ما أضفنا الى ذلك الحفريات أسفل الأقصى الشريف والتي تهدد أساساته، وتجعله عرضة للانهيار «لا سمح الله» أمام أية هزة أرضية قد تحصل في المنطقة وتطال القدس الشريف، فإن الصورة تصبح واضحة بان الاحتلال الاسرائيلي مقدم على ما هو أوسع من التقسيم الزماني للحرم الشريف.

وأمام هذا الاستهداف الاسرائيلي لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، فان من واجب الأمة العربية والاسلامية حكومات وشعوبا القيام بواجبهم الديني والأخلاقي تجاه الأقصى الشريف لأنه لا يخص الفلسطينيين وحدهم، بل هو يخص كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، والدفاع عنه هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة في جميع أنحاء العالم.

صحيح ان الفلسطينيين وفي مقدمتهم المقدسيون هم رأس الحربة في الدفاع عن الأقصى، إلا أنهم وحدهم لا يستطيعون ردع الاحتلال المدجج بأحدث الأسلحة والمتسلح بالتكنولوجيا والعلوم ومع ذلك فانهم بذلوا ويبذلون الغالي والنفيس في الدفاع عنه لأنه من ضمن عقيدة المسلمين حيث لا يمكن التفريط به او السماح بهدمه.

ان الوقت يمر بسرعة وإذا لم يتحرك العالم العربي والاسلامي لوقف الانتهاكات الاسرائيلية، فإن سلطات الاحتلال ستواصل تنفيذ مخططاتها التي لا تستهدف الأقصى فقط بل والقدس وجميع الأراضي الفلسطينية وعندها لا ينفع الندم.

فالأقصى في خطر والقدس في خطر، فهل من مجيب لإنقاذه ومنع الاحتلال من تدميره؟