"جامع الخضراء" في نابلس يحتضن لقاء الاديان الثالث

نابلس – "القدس" دوت كوم – عماد سعاده – بعد اللقاءين الاول الذي عقد في الكنيس السامري فوق قمة جبل جرزيم، والثاني الذي عقد في "كنيسة بئر يعقوب" شرق المدينة؛ احتضن "جامع الخضراء" التاريخي والموجود في بلدة نابلس القديمة، لقاء الاديان الثالث، وذلك ضمن سلسلة اللقاءات التي تنظمها المبادرة الشبابية "سوا" لتحصين العيش المشترك بين اتباع الديانات الثلاث (الاسلام والمسيحية والسامرية) الذي يتقاسمون العيش والأُلفة والمحبة في المدينة التي تحتضنهم سويا منذ آلاف السنين.

يشار الى ان مبادرة "سوا" كانت قد أطلقت من قبل طلبة مسلمين ومسيحين وسامريين من جامعة النجاح الوطنية، ويقومون بتنفيذها حاليا بالشراكة والتعاون مع مركز الطفل الثقافي التابع لبلدية نابلس، وجمعية الكتاب المقدس الفلسطينية. وقد حظيت المبادرة بدعم من كبار رجال الدين في المدينة ومن مؤسسات مجتمعية مختلفة.

وشارك في اللقاء الثالث الذي عقد في جامع الخضراء التاريخي، كل من راعي كنيسة الروم الكاثوليك الأب يوسف سعاده، ومدير المتحف السامري الكاهن حسني واصف، وممثل مديرية الاوقاف وجدي سماعنة، ومدير اوقاف نابلس الاسبق زهير الدبعي، وراعي كنيسة الروم الارثوذكس الاب لينتوس، ومديرة مركز الطفل الثقافي رسمية المصري، ومنسق البرامج في جمعية الكتاب المقدس جابي سعاده، الى جانب الطلبة اصحاب مبادرة "سوا".

ولم يأت اختيار جامع الخضراء لاحتضان هذا اللقاء الهام كصدفة، فالمكان التاريخي الموجود عند المدخل الجنوبي الغربي لبلدة نابلس القديمة، اختلفت الروايات بشأنه وهناك من يرى أنه كان في الاصل كنيسا سامريا، ثم حوّل الى مسجد في عهد الخليفة المعتصم العباسي، ثم الى كنيسة خلال الحقبة الصليبية، وعاد مسجدا مرة اخرى في زمن صلاح الدين الايوبي، ولكن البناء الحالي يعود الى عهد المماليك كوتحديدا في عهد السلطان سيف الدين قلاوون الصالحي (1279-1290م).

وأكد رجال الدين ممن شاركوا في اللقاء، أن رسالتهم هي أنه بغض النظر ان كان اصل المكان مسجدا او كنيسة او كنيسا، فهو ملك لاهل نابلس بغض النظر عن ديانتهم، وهو بيت الله رب الجميع.

وثمن الدبعي في كلمة له فكرة "سوا" واشاد بالقائمين عليها، مؤكدا أهمية تعزيز العيش المشترك والتواصل والحوار بين المواطنين من اتباع الديانات الثلاث.

وأشار الى ان مسجد الخضراء هو أحد تسعة مساجد اثرية في المدينة تعتبر من المكونات الاساسية للبلدة القديمة وتاريخا وذاكرتها.

وأكد الدبعي أن الوجود المسيحي في فلسطين هو اصيل، وأن الكنائس والاديرة وجدت في نابلس وفلسطين وبلاد الشام قبل اوروبا وامريكا بأكثر من 1500 عام. كما اشار الى ان الوجود السامري في نابلس قد سبق ميلاد السيد المسيح، وان المواطنين السامريين هم من اقدم سكان المدينة.

وتحدث كذلك عن دور الشباب من مختلف الديانات في تعزيز الحوار باعتبارهم مستقبل البلد، داعيا اياهم الى التسلح بالوعي والمعرفة واحترام الآخر والقدرة على الحوار.

وخلص الدبعي الى أن الطائفية تشكل خطرا على الوطن والمواطنين وهي نقيض للدين وتقوى الله، مبينا ان العلاقة بين الطائفية والتقوى هي علاقة عكسية.

وكما اللقاءين الاول والثاني، فقد ناقش المجتمعون احدى "الوصايا العشر" التي تجمع عليها كافة الاديان، وركزوا هذه المرة على الوصية "أكرم اباك وامك".

وتحدث الشيخ وجدي سماعنة ممثل مديرية أوقاف نابلس، عن اهمية أكرام الوالدين مسترشدا بالايات القرآنية الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة التي تحض على اكرام الوالدين وحسن معاملتهما. كما تحدث كذلك عن وجوب احسان الآباء لتربية ابنائهم، وزرع القيم والاخلاق وطاعة الله فيهم، وصولا الى اجيال صالحة تميز ين الحق والباطل وتحترم ذاتها والاخرين.

بدوره أكد الاب يوسف سعاده اننا مدعوون لحفظ عهد الآباء والامهات وتكريم الاحياء منهم حتى آخر لحظة من اعمارهم وكسب رضاهم بشكل دائم

وأكد الكاهن حسني كذلك على ان التوراة السامرية تولي الوالدين اهتماما كبيرا وترى ان في اكرام الوالدين وحسن معاملتهما شرط للبركة وطول العمر وحسن الخاتمة.

وتحدث الكاهن حسني عن الفرق بين السامريين واليهود، موضحا هناك 7 آلاف فرق بين التوراة اليهودية والسامرية، مبديا عتبه على من ينعت السامريين بانهم يهود، لأن في ذلك اهانة للسامريين.

من ناحيته قال الأب "لينتوس" أن احترام الوالدين هي نقطة التقاء مشترك بين كافة الاديان، مؤكدا في الوقت ذاته على اهمية تعزيز العيش المشترك بين مختلف الاديان وتشجيع الحوار.

وتحدث رجال الدين عن قدسية المكان "مسجد الخضراء" الذي يضم في جنباته غرفة صغيرة، يطلق عليها غرفة حزن يعقوب، والتي يقال ان اصل الغرفة هو مغارة أوى اليها سيدنا يعقوب عليه السلام بعد فقدانه لابنه يوسف الذي غدر به اخوته والقوا به في البئر.

وتخلل اللقاء طرح اسئلة ن قبل الطلاب والطالبات المشاركين في اللقاء، محاولين من خلالها التركيز على نقاط الالتقاء بين الاديان باعتبارها مدخلا لتعزيز العلاقات والتفاهم والحوار بين اتباع الديانات الثلاث.

واعرب الطلبة المشاركون عن ارتياحهم لنتائج اللقاءات الثلاثة التي عقدت في دور العبادة الاسلامية والمسيحية والسامرية.

وقالت الطالبة هدى عمروش، بأن "اللقاءات كانت جميلة ومفيدة وشعرنا اننا أقرب الى بعضنا البعض كبشر بغض النظر عن اختلاف ادياننا".

من جهته، قال الطالب محمد حجاوي، بأن "اللقاءات الثلاثة كانت ثقافية بالدرجة الأولى، وقد تعرفنا من خلالها على مواقع أثرية قديمة ذات أهمية دينية كبيرة للأديان الثلاثة الموجودة في مدينة نابلس".

واضاف ان اللقاء الاخير والذي دار الحديث فيه عن طاعة الوالدين قد بين لنا ان كافة الاديان تشترك في مجال الحث على طاعتهما واحترامهما.

بدورها، قالت الطالبة شروق كوهين بأن "اللقاءت كانت ممتعه وتعرفنا من خلالها على اوجه الشبه والاختلاف بين الديانات الثلاث، وضرورة احترام الرأي والرأي الآخر".

هذا وقد اشار منسق البرامج في جمعية الكتاب المقدس، جابي سعاده، ومديرة مركز الطفل الثقافي، رسمية المصري، الى ان لقاءات "سوا" سوف تتواصل، مبديين ارتياحهما لما حققته من نتائج طيبة حتى الان، وحصولها على دعم كبار رجال الدين والمواطنين المتفهمين لأهمية تحصين العيش المشترك، بغض النظر عن بعض التعليقات الفردية والجانبية السلبية.