السفير منصور: لا يوجد شريك إسرائيلي للسلام

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال سفير فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور رياض منصور الأربعاء أن آفاق السلام عبر مفاوضات مباشرة بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الراهن معدومة كون أنه ليس هناك شريكاً إسرائيلياً للسلام.

وقال منصور الذي كان يتحدث في ندوة "مائدة مستديرة" نظمها "المركز العربي في واشنطن" في إطار عرضه لآخر تطورات المساعي الدبلوماسية الفلسطينية وانعكاسات "المبادرة الفرنسية" على هذه المساعي أن "على الفلسطينيين والذين يدعمونهم عربياً ودولياً حشد القوى والجهود للمضي قدماً في سياق أطار مؤتمر دولي كما طرح في المبادرة (الفرنسية) للتوصل إلى إنهاء الاحتلال حل الدولتين وحل قضية اللاجئين حلاً عادلاً، وقضايا الحل النهائي" معقباً "لقد انطلق قطار المبادرة الفرنسية من محطته ولن يعود إليها مرة ثانية" .

وأضاف منصور "الحقيقة هي أنه ليس لدينا شريكا إسرائيلياً للسلام- هم (الإسرائيليون) يكررون بأن ليس لديهم شريكا فلسطينيا للسلام والواقع هو أنه ليس لدينا شريكا إسرائيليا للسلام وعقد مفاوضات مباشرة مجدية خاصة وأن تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية تركيبة معادية للسلام ومعنية باستشراء الاستيطان والإمعان في ممارساتها التعسفية ضد المواطنين الفلسطينيين".

ووصف منصور المبادرة الفرنسية بأنها "اللعبة الوحيدة في البلدة (الخيار الوحيد) في الوقت الراهن -البعض يعتقد أننا رهائن في يد المبادرة الفرنسية وهذا حالياً صحيح".

ووصف منصور المبادرة الفرنسية (مؤتمر باريس 3 حزيران 2016) بأنها حققت أشياء مهمة لفلسطين، مثل إعادة القضية الفلسطينية للواجهة، والتأكيد على حل الدولتين والتزام المجتمع الدولي بحل الدولتين، إضافة إلى أن "المؤتمر أكد على أهمية عقد مؤتمر سلام دولي" على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة معتبراً أن انعقاد مؤتمر دولي بحد ذاته يشكل إنجازاً مهماً للقضية الفلسطينية.

يشار إلى أن المبادرة الفرنسية كانت قد انطلقت في باريس يوم 3 حزيران الماضي في اجتماع وزاري بمشاركة 25 دولة ضمت وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي شارك في المؤتمر على مضض بحسب وصف وسائل الإعلام الأميركي عندئذ.

وتضمن البيان الختامي للمؤتمر، التأكيد مجددا على الحاجة إلى حل من خلال التفاوض لإقامة دولتين، وأن "المفاوضات المباشرة بين الجانبين يجب أن ترتكز على قرارات مجلس الأمن الدولي القائمة، والتأكيد على ضرورة حل قضايا الوضع النهائي بما فيها اللاجئين والقدس والمستوطنات والأسرى وغيرها من القضايا، والتحذير من أن استمرار الحالة الراهنة من الجمود والافتقار إلى تحقيق تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، أمر لا يمكن قبوله".

يشار إلى أن إسرائيل اعتبرت مؤتمر باريس (3/6/16) عندئذ خطوة تؤدي إلى "إبعاد احتمالات السلام" وأن "التاريخ سيكتب ان اجتماع باريس لم يؤدي سوى إلى تشدد في المواقف الفلسطينية وإبعاد احتمالات السلام، كون أنه بدلا من إقناع الرئيس محمود عباس بقبول الدعوات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من اجل الدخول فورا في مفاوضات مباشرة من دون شروط مسبقة، فان المجتمع الدولي يذعن لمطالب عباس ويسمح له بمواصلة التهرب من المفاوضات المباشرة" فيما وصفه صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالقول إن "اجتماع باريس يشكل مرحلة بالغة الأهمية والرسالة منه واضحة: إذا سمحنا لإسرائيل بمواصلة سياسات الاستيطان والتمييز العنصري في فلسطين المحتلة، فإن المستقبل سيكون أكتر تطرفاً وأكثر إراقة للدماء بدلاً من التعايش والسلام".

وشدد منصور في الندوة أن ليس هناك بديلا لحل الدولتين "كون أن البديل هو دولة واحدة بنظامين سياسيين واحد للإسرائيليين والمستوطنين وآخر نظام آبرتهايد عنصري للفلسطينيين في هذه الدولة حيث أن الوضع الديموغرافي الحالي يؤكد أن عدد الفلسطينيين بين نهر الأردن والبحر المتوسط تجاوز ال6 ملايين أي تماماً مثل الإسرائيليين اليهود وستصبح النسبة عام 2020، 53% من الفلسطينيين و47% من اليهود الإسرائيليين وهو ما يشير إلى حتمية إقامة نظام عنصري لن يرضى به العالم في حال عدم قيام دولة فلسطينية".

وقال منصور "يجب على الفلسطينيين والإسرائيليين اتخاذ القرارات الصعبة للتوصل إلى سلام يقوم على حل الدولتين".

وأجاب منصور على سؤال وجهته القدس بخصوص "ما هي القرارات الصعبة التي يجب أن يتخذها الفلسطينيون؟" قائلاً "لقد اتخذ الفلسطينيون قرارهم الصعب بقبولهم إقامة دولتهم عل 22% من فلسطين التاريخية" مقراً بأن هناك تفاصيل في هذا السياق لا بد من الاتفاق عليها في إطار حل القضايا النهائية.

يشار إلى أن الولايات المتحدة تستخدم تعبير "ضرورة أن يتخذ الفلسطينيون القرارات الصعبة" للإشارة إلى أنه على الفلسطينيين أن يقدموا المزيد من التنازلات.

وطالب منصور الفلسطينيين أولاً والعرب ثانياً برص الصفوف وتوحيد المواقف معتبراً أن الصراعات التي تدور في المنطقة تنال من زخم القضية الفلسطينية وتفتت الجهود من أجل التوصل غلى حل عادل للقضية الفلسطينية.

ورفض منصور التكهن عما إذا الرئيس الأميركي باراك أوباما سيتخذ مبادرة إما على شكل نقاط "شبيهة بنقاط كلينتون" أو خطاب يحدد فيه رؤيته لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي قضية متصلة نسبت "القدس" لمصدر مطلع في رام الله مساء الأربعاء قوله أن الرئيس محمود عباس رفض مؤخرا مقترحا أمريكيا لعقد اجتماع يضم السلطة وإسرائيل ومصر والأردن وروسيا واليابان والسعودية والإمارات بهدف تقريب وجهات النظر واستئناف المفاوضات المتوقفة.

وقالت "القدس" أنه بحسب المصدر أعتبر عباس الاقتراح الأميركي التفافا واضحا على مبادرة السلام الفرنسية وكذلك على مبادرة السلام العربية مشيرة إلى أنه اخبر كيري بالرفض المطلق للطلب الذي " لن تقبله مصر ولا السعودية وفيه التفاف واضح على مبادرة السلام العربية ومحاولة لتطبيقها من الخلف".

ونسبت "القدس" للمصادر قولها أن كيري حاول إقناع الرئيس عباس حين التقاه مؤخرا في العاصمة الفرنسية باريس بعقد لقاء مع نتنياهو في مصر فرد الرئيس عباس بعدم الممانعة شريطة أن يوافق نتنياهو على المطالب الفلسطينية قبل عقد الاجتماع وهي " وقف فوري للاستيطان، والإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من أسرى أوسلو".

ويصر الفلسطينيون على أن الجهود الفرنسية مستمرة حاليا من اجل عقد مؤتمر دولي للسلام.