غزة.. العيد على الأبواب والجيوب فارغة

غزة - "القدس" دوت كوم - تقرير خاص- يعيش سكان قطاع غزة ظروفًا اقتصاديةً صعبة، في ظلّ استمرار الحصار الإسرائيلي وارتفاع معدلات البطالة، تزامنًا مع تأخّر صرف رواتب موظفي غزة والبالغ عددهم نحو 50 ألفًا، لا سيّما وأن عيد الفطر السعيد على الأبواب.

ومع اقتراب انتهاء شهر رمضان، وعلى الرغم من الإقبال الضعيف من قبل المواطنين، تكتظ الأسواق في قطاع غزة بالبضائع المختلفة من ملابس وحلويات على كافة أصنافها، وغيرها من ألعاب الأطفال، استعداداً لاستقبال عيد الفطر السعيد، الذي ينتهي بدخول موسم المدارس الذي يمثل عبئاً آخر على الموظفين.

وعادةً ما تعتبر منطقة ميدان فلسطين، أو كما يطلق عليها "الساحة"، أكثر المناطق التي تشهد إقبالاً للمواطنين وحضوراً للبضائع المختلفة، لكن هذا العام يشهد أزمة على مختلف المستويات مع تأخّر رواتب موظفي غزة، الذين بدأت وزارة المالية بصرف دفعة مالية من رواتبهم يوم الأربعاء الماضي حسب الجدولة المعتادة التي تزيد من معاناتهم.

ويقول "أبو حسام" وهو تاجر ملابس جاهزة، إن البضائع مكدسة في الأسواق، وحركة البيع والشراء ضعيفة مقارنةً بالأعوام الماضية، وعدم صرف الرواتب بانتظام يؤثر سلباً على دخل التجار، باعتبار هذا الوقت هو الموسم الوحيد الذي تنتعش فيه الحركة الاقتصادية بالنسبة للتجار، فيما تمضى الأشهر الأخرى مترنحة بين ضعف وقوة الحركة التجارية.

وتقول المواطنة "أم حمزة" والتي تتجول برفقة بناتها من مركز تجاري لآخر في "الساحة"، إن زوجها يعمل في وزارة الصحة، وأنه تلقى دفعة مالية قيمتها 900 شيكل، فاضطر للاستدانة من أجل كسوة بناته للعيد وللمدارس، وقام بتأجيل دفع الديون لـ "صاحب السوبر ماركت الذي تشتري العائلة منه معظم احتياجات البيت، دينًا".

وترى "أم حمزة" على الرغم من الحركة الكبيرة للمواطنين في الأسواق وتزيّن المحلات بالملابس والبضائع المختلفة، إلا أن الناس لا تشعر بأي نكهة للعيد، والغلاء الفاحش في الأسعار يؤدي إلى عزوف كثير من الناس عن الشراء.

ويرجع التاجر "أبو خالد" أن أسباب غلاء أسعار البضائع تعود لفرض مزيد من الضرائب على التجار، وكذلك ارتفاع إيجار المحال وغيرها من الظروف المحيطة باستيراد البضائع من الخارج عبر معبر كرم أبو سالم.

ويقول الشاب "فادي" الأب لثلاثة أطفال، ويعمل موظفاً عسكرياً في أحد أجهزة أمن السلطة، إن الديون تراكمت عليه منذ شهرين، وأنه اضطر لشراء ملابس له ولأفراد عائلته بنحو 700 شيكل للاستعداد للاحتفال بعيد الفطر، في حين يحتاج إلى 300 شيكل أخرى لما يحتاجه أطفاله من ملابس للمدارس، مضيفًا أن معاناته لن تنتهي إلى هذا الحدّ، بل سيدخل فيما بعد إلى موسم حاجته للزيت والزيتون.

ويضيف "ما يزيد من معاناتنا أن الأسعار مرتفعة جداً، بالإضافة لمشكلة الفكة اللي تظهر قبل الأعياد، وكذلك الأجواء الحارة، وجميعها تفسد موسم البهجة بالعيد رغم الإقبال على شراء الملابس في محاولة لإسعاد الأطفال قدر المستطاع".