المعلمون يتمسكون بمطالبهم والحكومة ترد بفرض الحواجز

رام الله-"القدس" دوت كوم- تتجه المعركة المحتدمة التي يخوضها المعلمون المحتجون ضد الحكومة والاتحاد منذ عشرة ايام، الى مزيد من التصعيد الذي تجلى اليوم الثلاثاء، برفع المعلمين لسقف مطالبهم في وقت لجأت الحكومة الى فرض الحواجز الامنية لمنع وصول الاف المعلمين للاعتصام عند مقر مجلس الوزراء .

ورغم ذلك فقد تمكن آلاف المعلمين من الوصول الى دوار محمود درويش المجاور لمقر رئيس الوزراء، رغم الحواجز والاجراءات الامنية التي اتخذت، حيث أسمع المحتجون رئيس الوزراء مطالبهم عبر مكبرات الصوت.

الصورة الخارجة من الاعتصام الذي اغلق دوار محمود درويش والشوارع المؤدية الى مقر رئيس الوزراء ومجمع الوزارات، تشير الى عفوية التنظيم، وعدم وجود قيادة مركزية تحرك الحشود، وقد ظهر ذلك في بعض المطالب المتابينة التي تم اعلانها عبر مكبرات الصوت والتي لم يُشر احد انها خرجت باجماع المحتجين او انها اجتهادات شخصية افرزها حراك المعلمين.

وطالب المحتجون عبر كلمات القيت خلال الاعتصام الحاشد بجملة من المطالب، تبدأ برفع علاوة طبيعة العمل من 10% الى 50% لحملة شهادة الدبلوم و55 % لحملة شهادة البكالوريوس، و60 % لحملة الماجستير.

وفتح باب التدرج الوظفي للمعلمين كافة، حال استحقاقها عبر سنوات الخدمة والاقدميات، بما يشمل الغاء درجة d1 , d2 والسماح بانتقال المعلم من الدرجة الاولى الى الدرجة "سي" مباشرة، ودفع علاوة غلاء المعيشة من تاريخ وقفها ودفع استحقاقها باثر رجعي، ووفق جدل زمني واضح ومحدد، ورفع علاوة الزوجة الى 100 شيقل والابناء الى 60 شيقلا، اسوة بالموظفين، وتطبيق الغاء ادنى مربوط الدرجة من تاريخ التعيين وليس من تاريخ استحقاق الدرجة كما هو معمول فيها حاليا، وتعديل قانون التقاعد حتى يصبح قانونا عصريا، واعتبار التعليم مهنة، واحتساب سنوات العقود زمن الاحتلال وسنوات الخدمة الخارجية لاغراض التقاعد، ودفع علاوة مخاطرة لكل المعلمين، وعلاوة تاخير المدارس الصناعية.

وفيما يتعلق بالاتحاد، طالبوا باستقالة احمد سحويل فورا، والبدء بالتحضير لانتخابات خلال شهر تشرف عليها مؤسسات حقوقية لضمان النزاهة، وتعديل النظام الداخلي بما يسمح لاي معلم بالترشح، اضافة الى حصر تولي رئاسة الاتحاد بمعلم.

وشدد المعلمون انهم حضروا من اجل المطالبة بكرامة المعلم، حيث قال معلم من مدرسة بيتا قضاء نابلس، لـ"القدس" دوت كوم، "جئنا نوصل رسالتنا الى رئيس الوزراء مباشرة دون الحاجة لوسيط لنقلها، فهو الان يشاهدنا ويسمعنا من نافذته، اما ان يستجيب لكرامة المعلم او يستعد للتصعيد".

وقال محمد عمارة ، معلم في مدرسة "حلمي حنون" في طولكرم ، "حضرنا لايصال رسالة للحكومة اننا مصممون اكثر من اي وقت مضى لنيل حقوقنا التي من الواضح ان الحكومة تتنكر لها".

واضاف "نريد اتفاقا بديلا لاتفاق 2013 يضمن تحقيق كرامة المعلم"، معربا عن رفضه لعلاوة طبيعة العمل الواردة بالاتفاق السابق، التي "لا تلبي طموحات المعلمي"ن، على حد قوله.

من جهته، اشار منسق الاحتجاجات بمديرية جنوب نابلس محمد حمايل، في تصريح لـ "القدس" دوت كوم، الى ان مطالب المعلمين تنحصر بمطلبين رئيسيين للعودة للعمل، تبدأ باستقالة الامين العام للمعلمين، وبتحقيق المساواة مع بقية موظفي الوزارات".

وحول اعلان سحويل استقالته، قال حمايل: "لم نتسلم نحن في اللجنة التنسيقية للاحتجاجات صيغة رسمية تفيد باستقالته، ولم نتلقى دعوة للبدء بالتحضير لانتخابات نزيهة، وحين نتسلم ذلك نكون قد قطعنا نصف الطريق لفك اضرابنا".

ويشعر المعلمون بانهم ظلموا في التعامل معهم مقارنة بالموظفين الاخرين، حيث يتقاضى الموظفون في الوزارات الاخرى رواتب اعلى من موظفي وزارة التربية والتعليم.

واشار حمايل، الى ان صديقا له يحمل نفس مستوى تحصيله العلمي وحصل على وظيفة في وزارة المالية بعده بخمس سنوات يتقاضى الان 4800 شيقل بينما يتقاضى هو (حمايل) اقل من ثلاثة الاف شيقل بالرغم من مرور 14 عاما على خدمته في التعليم.

ولخص الاستاذ نبيل عواد، من مدرسة عورتا، مطلبه بانه يريد استعادة كرامته، ومساواته بالموظفين الاخرين وقال "الاحتجاجات نقابية بحتة، نبحث فيها عن الكرامة ولا دخل للسياسة فيها من قريب او بعيد وكل من يردد ذلك يحاول التهرب من المسؤولية".

ويرى المعلم نظام جبالي من قرية بيتا ان خروجه ضد اتحاد المعلمين ياتي بعد "فشل الاتحاد بتحقيق مطالب المعلمين منذ عشر سنوات".

من جانبها، قالت المعلمة ماية ابو عرقوب من مدرسة بنات الريحية "نحن طلاب كرامة ونريد لهؤلاء الذين ينظرون الينا من الشرفات النزول لسماع مطالبنا، نريد احتراما للمعلم ونطلب من المسؤولين النزول للسماع لمطالبنا، نحن نريد ان نعلم اولادنا مثل بقية الموظفين".

واعربت ابو عرقوب عن استيائها من محاولة ما وصفته "وسم الاحتجاجات بالتسييس"، مشددة على ان "المعلمين لم ياتوا مسيسين.. نحن جئنا نطلب كرامة المعلمة والمعلم".

وبحسب المعلم ياسر سراحنة من مديرية جنوب الخليل، فان الحشود التي تطالب بالكرامة "لا تريد جسما جديدا او بديلا للاتحاد وانما تريد قيادة جديدة منتخبة تحت اطار منظمة التحرير".

وقال الناشط في هذه الاحتجاجات غسان دبابسة في حديث لـ "القدس" دوت كوم، " ان اجتماعا يعقد الان للجنة التنسيقية المنتدبة من كل المحافظات للاعلان بشكل واضح عن الاهداف والمطالب، والخطوات المقبلة" موضحا ان "ما يصدر غير ذلك لا يمثل الوجهة الرسمية لنا".