عريقات لـ" القدس": سنذهب لمجلس الامن بمشروع قرار يحدد مبادئ الحل

رام الله - "القدس" دوت كوم -  قال امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. صائب عريقات بان القيادة الفلسطينية ستذهب الى مجلس الامن بالتعاون مع فرنسا والاتحاد الاوروبي لوضع مبادئ للحل النهائي.

واضاف عريقات خلال حديث مطول  اجراه الزميلان محمد ابو لبدة ووليد سرحان ونشر في النسخة الورقية لـ"القدس" اليوم  الأحد، اذا ما اراد المجتمع الدولي العودة للمفاوضات فعليه الزام اسرائيل بقبول مبدأ الدولتين على اساس حدود عام 67 ووقف الاستيطان والافراج عن الدفعة الرابعة للاسرى  والقبول بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

* ما هي خطة التحرك الفلسطيني خلال العام الجديد؟

- العام ٢٠١٦ هو عام امتداد للأعوام المتتابعة التي نكرس فيها جيلا بعد جيل إننا لم نولد كابناء للشعب الفلسطيني إلا لإعادة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية لخارطة الجغرافيا. ونحن نرى في العام الجديد عاما لإعادة تشكيل خارطة المنطقة، لأن الذي حدث في القرن العشرين من تشكيل لخرائط المنطقة في “سايكس بيكو” استنفد ذاته ولم يعد قادرا على الاستمرارية في التغييرات الحاصلة دوليا واقليميا ، وبالتالي ما تشاهده في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الدول العربية ما هو إلا انعكاس وحراك لإعادة تشكيل الخرائط.

* وهل إسرائيل مشاركة في ذلك؟

- إسرائىل برئاسة بنيامين نتنياهو تدرك ذلك، وبالتالي فان هدفه السياسي خلال عام ٢٠١٦ ان يضمن ألّا تكون فلسطين على خارطة المنطقة الجديدة في التشكيل ، وهذا هدفه، وما يقوم به من اعدامات ميدانية وعقوبات جماعية واحتجاز جثامين شهداء وحصار واغلاق ومستوطنات ومصادرة أراض وهدم بيوت وتطهير عرقي وما الى ذلك ، ليس له هدف سوى إن يُبقي خارطة الشرق الاوسط بدون وجود فلسطين عليها.

* وماذا عن الاستراتيجية الفلسطينية ؟

- استراتيجيتنا تستمر بمخاطبة العالم لمواصلة الحشد الدولي المؤيد للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، فهناك ١٣٨ دولة اصبحت تعترف بنا واصبحنا طرفا متعاقدا في مواثيق جنيف الاربعة لعام ١٩٤٩ كدولة فلسطين ، واصبحت مكانة فلسطين على الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧ والقدس عاصمة لها دولة تحت الاحتلال، تماما كما كانت عليه النرويج وبلجيكا وهولندا وفرنسا وكوريا والفلبين اثناء الحرب العالمية الثانية عندما كانت تلك الدول تحت الاحتلالين الالماني والياباني ، واصبحنا عندما نطرح مشاريع قراراتنا في الجمعية العامة للامم المتحدة تحظى بشبه اجماع، وآخر مشروع قرار بشأن تقرير المصير حصل على ١٧١ صوتا وذلك لم يحدث في تاريخ الجمعية العامة أن حصلت فلسطين على هذا الكم. اذن فنحن سنواصل مساعينا للانضمام للمنظمات والمواثيق الدولية اضافة لاعترافات برلمانية بدولة فلسطين مثل ما حصل من اعترافات في البرلمانات الاوروبية ، وهذا يدل على ان العالم يدرك بانه لا أمن ولا استقرار في هذه المنطقة دون تجفيف مستنقع الاحتلال الاسرائيلي ، لان ذلك هو الركيزة الاساسية لنجاح المساعي الاميركية والروسية لهزيمة داعش. واذا ارادت اميركا وروسيا فعلا إقامة تحالفات لهزيمة داعش في المنطقة فيجب ان تتم أولا وقبل أي شيء من خلال تجفيف مستنقع الاحتلال الاسرائيلي ، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية المحتلة عام ١٩٦٧، والدول عبيد لمصالحها.

* ماذا تقصد؟

- اميركا لن تصحو من النوم لأن ضميرها أنبها لأن تقول لا بد من إقامة دولة فلسطين على حدود عام ١٩٦٧ ، أميركا تفعل ذلك لأنها تدرك أن هذا جزء من مصلحتها وجزء من أمن واستقرار وسلامة المنطقة، وانا باعتقادي هناك نجاحات فلسطينية في ذلك الاتجاه لا ينكرها احد ، ولكن الثغرة التي لدينا كفلسطينيين في برنامجنا هي الانقسام واستمرار الانقلاب الحاصل في قطاع غزة.

* وما المطلوب ؟

- النقطة الاولى في استراتيجيتنا انهاء هذا الانقسام وازالة أسبابه، وهذا الانقلاب ، فالضفة والقدس وغزة هي مناطق محتلة. لم يحرر قطاع غزة ولم تحرر الضفة الغربية ولم تحرر القدس ، وبالتالي هذه المناطق خاضعة للاحتلال الاسرائيلي ، ويجب ان ننهي ونزيل اسباب الانقسام عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة حماس وفتح وكل الفصائل على اساس برنامج منظمة التحرير، هذا اولا، وثانيا ، العودة لصناديق الاقتراع وإرادة الشعب لأنه عندما نختلف كفلسطينيين لا نعود لصناديق الرصاص نعود لصناديق الاقتراع ، وثالثا ، أن تلبي حماس الدعوة الموجهة لها من قبل رئيس المجلس الوطني الفلسطيني للمشاركة في الاجتماعات التحضيرية لعقد اجتماع المجلس الوطني، هي وحركة الجهاد الاسلامي لان الشراكة السياسية ركن اساسي في قدرتنا على مواجهة التحديات القادمة خلال عام ٢٠١٦، وهذا ممكن جدا وسنسعى بكل ما نملك لذلك.

* ولكن حماس تتهمكم بعرقلة عقد الاجتماع القيادي الموحد للمنظمة بمشاركتها وحركة الجهاد الاسلامي؟

- المسألة ليست بعقد هذا الاطار او ذاك الاطار ، الآن هناك حكومة وفاق وطني ، نريد ان نذهب من هذا الاطار الى حكومة وحدة وطنية حقيقية تشارك فيها حماس ، ونحن ندعو حركة حماس للمشاركة رسميا في الحكومة، أنا أريد أن اسأل سؤالا ما هو الخطأ في ذلك ؟ الشراكة السياسية تعني لأي مجتمع أن قرار الحرب والسلم لا يكون في يد طرف بل يكون في يد كل الاطراف ، وبالتالي نحن ندعو لحكومة وحدة وطنية، وندعو لعقد اجتماع للمجلس الوطني بمشاركة حماس والجهاد الاسلامي ، وندعو للعودة لصناديق الاقتراع لإرادة الشعب، دع الشعب يختار .

* وهل تعتقد بأن حكومة الدكتور رامي الحمد الله ما زالت حكومة توافق وطني بعد التعديلات التي جرت عليها ورفض حماس لها؟

- نعم هي حكومة توافق وطني ، لا تستطيع أنت أن تُوقف التطور الطبيعي للامور ، فإذا استقال وزير أو سقط أو لم ينجح فهذا يحتاج للتغيير، ولذلك لا تستطيع ان تأخذ الناس رهائن بالطريقة هذه ، فالتغيير واجب للمصلحة العامة .

* وما هي الدعوة الموجهة الآن لحماس؟

- الدعوة الموجهة لحماس هي أن تكون جزءا من حكومة وحدة وطنية، وهذا هو اتفاق الدوحة والقاهرة وهذا كل ما وقعنا عليه من اتفاقيات ، وأنا أرى بأن تحقيق المصالحة الوطنية هو أهم نقاط الارتكاز في مساعينا لنيل حقوقنا الوطنية من خلال الانضمام للمواثيق والبروتوكولات الدولية، فهناك ٥٢٠ ميثاقا ومؤسسة وبروتوكولا اصبحت فلسطين مؤهلة لدخولها ، ونحن الآن اعضاء في ٤١ منها، وسنستكمل مشوارنا بالقدر الذي تسمح فيه قدراتنا .

* وماذا عن المحكمة الجنائية الدولية؟

- نحن قطعنا شوطا طويلا في المحكمة الجنائية الدولية ، ودولة فلسطين اصبحت عضوا فيها في أول نيسان الماضي، والان أنا أفخر بأن اللجنة الوطنية العليا لمتابعة المحكمة الجنائية الدولية تشارك فيها جميع مكونات العمل السياسي والأهلي الفلسطيني، ونحن الان لدينا ستة ملفات لدى الجنائية الدولية ونطلب ونطالب بالاسراع بقيام المجلس القضائي في المحكمة بإصدار قرار لفتح تحقيق قضائي. والمحكمة الجنائية الدولية ليست لمحاكمة دول بل هي لمحاكمة افراد، وبالتالي كل ملفاتنا الان سواء ملف الاستيطان وملف القدس والعدوان على قطاع غزة والاسرى وجرائم الاعدامات الميدانية وحرق عائلة دوابشة ومحمد ابو خضير هي امام المجلس القضائي للمحكمة ونعمل بكل جهد لأن نصل لمرحلة اتخاذ قرار من المجلس القضائي.

* وماذا عن التحرك الفلسطيني على صعيد مجلس الامن خلال العام ٢٠١٦؟

- شُكلت في قمة شرم الشيخ لجنة برئاسة رئيس القمة وهي مصر وعضوية الاشقاء في الاردن والمغرب وفلسطين والامين العام للجامعة العربية ، ونحن الان امام هذه الهجمة الاستيطانية الضخمة التي كشفت عنها حركة السلام الان الاسرائيلية قبل ايام والتي تقضي ببناء ٥٥ ألف وحدة استيطانية جديدة، ولابد من التنسيق مع اللجنة العربية حول إمكانية طرح مشروع قرار على مجلس الامن ضد النشاط الاستيطاني الاستعماري الاحلالي.

* وهل اميركا سترضى بذلك؟

- نحن قبل ايام تعرضنا لامر غريب حدث في الكونجرس الاميركي حيث صوت المُشرع الاميركي لقانون يقضي بأنه في حال قيام أي دولة بمقاطعة منتوجات المستوطنات ، ستعاقب، رغم ان اهم إنجازاتنا في عام ٢٠١٥ هو قيام الاتحاد الاوروبي بوسم منتجات المستوطنات ، والان الكونغرس الاميركي رد على ذلك بانه اذا قاطعت دولة منتوجات المستوطنات سيعاقبونها، والاخطر من ذلك انه في حال اصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارا بتحقيق قضائي مع اي مسؤول اسرائيلي ستُغلق واشنطن مكتب منظمة التحرير وسيعود التعامل معها كمنظمة ارهابية، وللاسف هذا مكافأة للعدوان من قبل الكونجرس الاميركي، وبالتالي يدّعون أنهم يتحالفون معنا في المنطقة لمكافحة الارهاب ، والارهاب مصدره اصلا الاحتلال الاسرائيلي. وإنا اسأل سؤالا للإدارة الاميركية: ما الفرق بين مجرم يُعدم صحفيا أجنبيا في سوريا والعراق وبين مجرم يحرق الفتى محمد أبو خضير وعلي دوابشه، ما الفرق؟ لا يوجد فرق ، فالتطرف اعمى .

* ولكن ماذا ستعملون على صعيد مجلس الامن؟

- المهم سنذهب لمجلس الامن بمشروع قرار بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي وتحديدا فرنسا ودول اخرى في العالم لوضع مبادئ الحل ، وهو مبدأ الدولتين على حدود عام ١٩٦٧ والقدس الشرقية عاصمة فلسطين، وحق العودة للاجئين وفق قرار ١٩٤، والضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وحدة جغرافية واحدة، وسنطلب عقد مؤتمر دولي للسلام ، لان الطريقة القديمة في المفاوضات السابقة برعاية اميركية وثنائية لا يمكن العودة لها، لانها استنفدت ذاتها كليا.

* وماذا تريدون؟

- نريد تطوير آلية إذا ما أراد المجتمع الدولي العودة للمفاوضات، فعليهم إلزام إسرائيل بقبول مبدأ الدولتين على حدود ٦٧ ووقف الاستيطان والإفراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى والقبول بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة، بعد ذلك لا بد ان يكون هناك إطار دولي يضم الرباعية ودول “بركس” مثل الهند والبرازيل وجنوب افريقيا والصين، إضافة إلى اليابان والدول العربية ، يجب ان نعزز ذلك. والى جانب مجلس الامن نحن سندعو لعدة اجتماعات للجمعية العامة في دورات غير عادية حول كل تلك المسائل، وإحدى اهم النقاط في مجلس الأمن هي انشاء نظام خاص للحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

* وهل هناك سوابق في ذلك المجال؟

- منذ عام ١٩٨١ إلى الان أنشئ ٢١ نظاما خاصا للحماية الدولية والتي لا تنشأ الا بقرار من مجلس الامن، ونحن نؤكد ان سلطة الاحتلال الاسرائيلية فشلت فشلا ذريعا في تحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين زمن الحرب، وبالتالي على مجلس الامن أن يبادر بإنشاء نظام حماية دولية خاص بالشعب الفلسطيني.

* وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني وإمكانية حل السلطة؟

- سنستمر في بناء مؤسسات دولة فلسطين، وتعزيز قدرات وإمكانيات السلطة الوطنية، فلم يتحدث أحد في يوم من الايام عن حل السلطة وتسليم المفاتيح ، نحن نتحدث عن تحديد العلاقة مع إسرائيل، وهنا أريد أن ادخل في صلب الموضوع في ٢٠١٦ وهو كما قال السيد الرئيس ابو مازن في الدورة ال ٧٠ للجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول عام ٢٠١٥ ،” إذا لم تلتزم إسرائيل بما عليها لن نلتزم”.

* ما المقصود بذلك ؟

- لدينا قرار من المجلس المركزي الفلسطيني صدر في آذار ٢٠١٥ يقول ما لم تعترف إسرائيل بدولة فلسطين على حدود عام ٦٧ وتوقف الاستيطان وتفرج عن الاسرى وتقبل بالاتفاقيات الموقعة فيجب تحديد العلاقات الامنية والسياسية والاقتصادية معها ، لذلك يجب ان يبدأ العمل في ٢٠١٦ دون تردد بتنفيذ هذا القرار، وعلينا ان نعقد المجلس الوطني الفلسطيني لأنّ أمامنا مرحلة سياسية جديدة ولا بد من برنامج سياسي يقره المجلس الوطني يتجاوب ويستند الى المرحلة القادمة ، فنحن عندما اعترفنا باسرائيل كمنظمة تحرير فلسطينية اعترفنا على اساس وعود إذا اعترفنا باسرائيل سيعترفون بدولة فلسطين.

* وإسرائيل لم تقم بذلك؟

- نعم اسرائيل لم تعترف بدولة فلسطين، لذلك يجب على المجلس الوطني ان يدرس هذه المسألة جديا ، ودراسة إمكانية تعليق الاعتراف الفلسطيني بدولة إسرائيل إلى أن تعترف بدولة فلسطين.

* هذا كلام كبير؟

- نعم انا اعرف بأن ذلك كلام كبير ، لكن نحن كما قلت لم نولد إلا لإعادة فلسطين للخارطة، ونحن اعترفنا باسرائيل ضمن صفقة دولية قالت لمنظمة التحرير انه في حالة اعترافكم باسرائيل ودخولكم في مفاوضات ستصلون إلى دولة فلسطين على حدود عام ١٩٦٧ ، إسرائيل تتنكر لذلك وتتنكر للاتفاقيات الموقعة، بل عندما ذهبت لهم -للاسرائيليين-في تموز الماضي لابلغهم بان هناك قرارات في المجلس المركزي لمنظمة التحرير بشأن تحديد العلاقة مع إسرائيل ، وطلبت منهم الاعتراف بدولة فلسطين على حدود ٦٧ ووقف الاستيطان بما يشمل القدس والافراج عن المعتقلين منذ ما قبل اوسلو وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة ، فكان جوابهم بالحرف الواحد : هذه شروط غير واقعية. اعتبروا مطالبتهم بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة غير واقعية ، قبول دولة فلسطين على حدود ٦٧ غير واقعية ، وبالتالي لم يعد امامنا مجال الان إلا أن ننفذ قرار المجلس المركزي بتحديد العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع إسرائيل.

* ولكن هناك كلفة للتنفيذ؟

- نعم انا اعلم بان الكلفة عالية ، لكن اسوأ وضع على الشعب الفلسطيني الان هو ان يبقى الوضع على ما هو عليه ، لان كل ما يقوم به نتنياهو من أمر يستند الى ابقاء الوضع على ما هو عليه واستبدال مبدأ الدولتين بدولة بنظامين ، وهو الابرتهايد القائم حاليا ، لان نتنياهو يريد سلطة فلسطينية بدون سلطة، وبالفعل نجح بذلك ، فلم يعد لدينا كسلطة فلسطينية اي ولاية في اي مجال ، فنتنياهو أعاد تشكيل ما يسمى بالإدارة المدنية، وبالفعل الذين يتحدثون عن ما بعد الرئيس ابو مازن ، انا باعتقادي تم تعيينه فما بعد ابو مازن، اسمه الجنرال بولي -رئيس الادارة المدنية الاسرائيلية الجنرال يوآف مردخاي- هو الذي يقرر للشعب الفلسطيني في كل كبيرة وصغيرة ومَن يتحرك ومَن لا يتحرك ومَن الذي يسافر والذي لا يسافر. فهم أعادوا للحياة دائرة ما يسمى الادارة المدنية مثل دائرة الزراعة والتجارة والارض ، ونحن نرى ذلك، وانكار الحقائق لا ينفي وجودها ، فهو يريد سلطة فلسطينية بدون سلطة لانه يريد احتلاله ان يكون دون كلفة ، هو يريد منا ان ندفع تكاليف احتلاله، وهذه مسؤوليتهم وفق اتفاقيات جنيف ، ونتنياهو يريد ان يبقي قطاع غزة خارج اطار الفضاء الفلسطيني، وكل فك الارتباط الذي قام به ارئيل شارون في قطاع غزة كان هدفه ضرب المشروع الوطني الفلسطيني لانه ادرك بان فصل غزة عن الضفة يعني انه لا دولة فلسطينية في الضفة ولا دولة فلسطينية دون قطاع غزة ، ولا دولة فلسطينية في قطاع غزة، وبالتالي هذه المسائل واضحة لاسرائيل ، فالسلطة بدون سلطة واحتلال دون كلفة وغزة خارج الاطار الفلسطيني .

* اذن لماذا تحافظون على هذه السلطة ما دامت بلا سلطة؟

- السلطة ثمرة كفاح الشعب الفلسطيني ، نحن نريد القول بان السلطة ولدت باتفاق دولي تعاقدي لنقل الشعب الفلسطيني من الاحتلال للاستقلال ، الان اسرائيل تريد ان تحولها لسلطة وظيفية ونحن نرفض ذلك، المطلوب هو تحديد العلاقة مع إسرائيل وليس حل السلطة ، فالسلطة ثمرة كفاح الشعب الفلسطيني ، والسلطة تدمرها اسرائيل ، والحديث عن حل السلطة غير وارد على الاطلاق، فهي ثمرة كفاح الشعب الفلسطيني ونحن نصر على سلطتنا الوطنية التي ستنقل شعبنا من الاحتلال الى الاستقلال وبناء مؤسساتنا وجامعاتنا ومزارعنا .

* ولكن دكتور السلطة هي مجرد ديكور ؟

- بالوضع الحالي سحبت اسرائيل جميع الولاية منها ، لذلك لا بد من تحديد العلاقة مع اسرائيل كما قال الرئيس ابو مازن ما لم تنفذ اسرائيل التزاماتها لن ننفذ التزاماتنا ويجب ألّا ننفذ.

*هل سيشهد العام الجديد دفن اتفاق اوسلو فلسطينيا بعد سنوات من دفنه اسرائيليا؟

- لا نريد ان نستخدم عبارات دفن ، نحن لسنا ضد السلام ، وما في طرف يستفيد من نجاح عملية السلام وإقامة دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية أكثر من الشعب الفلسطيني ، وما في طرف يخسر من غياب السلام إلا نحن، وبالتالي نحن مع المجتمع الدولي نتمسك بما اقره لنا القانون الدولي من سلام، لذلك نحن نقول باننا نريد ان نحدد العلاقة مع اسرائيل، فنحن لا نتحدث عن حل السلطة ولا وأد عملية السلام، نحن نريد من اسرائيل اذا ارادت عملية السلام وبصوت مرتفع وهذه ليست شروطا، هذه التزامات على اسرائيل، وهي ان تقبل بمبدأ الدولتين على حدود عام ٦٧ وان ترسم الحدود على ذلك، وان توقف الاستيطان بما يشمل القدس، وهذا وارد في خارطة الطريق ، وان تنفذ الالتزامات التي عليها وفق خارطة الطريق وان تنفذ اتفاق كيري نتنياهو بالافراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى المعتقلين منذ ما قبل اوسلو.

* هي ترفض كل ذلك على ارض الواقع؟

- هي لا ترفض ذلك فحسب بل انها في آخر اجتماع كنت انا والاخ حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية والوزير ماجد فرج مدير المخابرات العامة، وتوجهنا بسؤال لاعضاء اللجنة الرباعية عن ماذا بمقدورهم ان يعملوا مع اسرائيل التي ترفض طلباتهم بشأن وقف الاستيطان وتنفيذ الاتفاقيات وتدميرها لحل الدولتين. ماذا ستعملون مع اسرائيل؟ فلم نتلق اي اجابة. بل الكونجرس الاميركي كافأها على عدوانها من خلال معاقبة اي دولة تقاطع منتوجات المستوطنات.

* على ضوء ذلك هل بات سحب الاعتراف الفلسطيني باسرائيل مطروحا على طاولة البحث فلسطينيا؟

- نحن في توصياتنا التي قدمناها استخدمنا عبارة ان يقوم المجلس الوطني الفلسطيني بدراسة امكانية تعليق الاعتراف بدولة اسرائيل الى حين ان تعترف بدولة فلسطين على حدود عام ١٩٦٧، وهذا وارد ويجب ان يتم .

* دكتور هناك تقصير واضح من السلطة تجاه ما تمارسه اسرائيل من تهويد في القدس وما يعانيه اهلها ؟

- انا اختلف معك، انا اعتقد ان مخطط اسرائيل في القدس فشل ، انا اعتقد بان من سيحدد هوية ومصير ولغة القدس هم ٣٢٠ ألف مواطن عربي فلسطيني يعيشون في هذه المدينة، وكما نشهد الان في القدس هناك حواجز اسمنتية داخل ما يسمونه بعاصمتهم المضمومة قسرا اكثر مما في اي منطقة بالضفة الغربية، وانا اعتبر قرار ضم القدس لاغيا وباطلا ولا يخدم حقا ولا ينشئ التزاما، ولا معنى لدولة فلسطين بدون القدس باقصاها وقيامتها ، ونحن نبذل كل جهد ممكن وبكل الامكانيات سواء من موازنتنا او بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي او الدول العربية، ولكن كل ما نقوم به تجاه القدس يجب ان نقوم باكثر منه ، واذا كانت المسألة هل هناك تقصير؟ نعم هناك تقصير . وهل هناك امكانيات لان نقدم اكثر للقدس؟ نعم يجب ان نقدم اكثر ، ولكن ضمن المخطط الفلسطيني القادم سيكون للقدس مكانها وحيزها الطبيعي.

* كيف ترى ما يجري في الشارع الفلسطيني الان من هبة جماهيرية؟

- ما يحدث الان هو ادراك من الانسان الفلسطيني بان نتنياهو يدمر خيار الدولتين، يريد دولة بنظامين ابرتهايد، يريد ان يستمر في احتلاله الاحلالي الاستيطاني، والشعب الفلسطيني يقول بصوت عال جدا نحن نرفض ذلك ولن نكون طرفا في ذلك، والحرية هي الاساس. نتنياهو يُجيب علينا بحلول امنية جربها في الماضي ، مثل العقوبات الجماعية ، والان يعاقب الاموات والاحياء ، من خلال احتجاز جثامين الشهداء ، وبالتالي هذه الهبة يجب ان يفهمها العالم بانه لا سلام ولا استقرار بالمنطقة دون قيام دولة فلسطين وتجفيف مستنقع الاحتلال، فالآن عندما نقول بان موسكو اصبحت في سوريا وواشنطن في سوريا وباريس في سوريا وحتى برلين ولندن ، ففي النهاية لن تتمكنوا من صياغة تشكيل هذه المنطقة جغرافيا وحدوديا الا بوجود فلسطين على الخارطة، ورسالة هذا الشاب الفلسطيني الذي يدافع عن نفسه تقول للعالم ان المفتاح للامن والسلام هي اقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، واسرائيل الان تعيد سلسلة الحلول الامنية التي مارستها منذ عام ١٩٦٧، فاسرائيل بسياسة الاغتيال والتدمير والاستيطان هي مسؤولة عن دفع المنطقة شعوبا وحدودا الى أتُون العنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء.

* فهل وصلنا الى طريق مسدود على الصعيد السياسي مع قضاء إسرائيل على حل الدولتين؟

- لنفرض ان نتنياهو يقضي على خيار الدولتين . السؤال موجه له : اليوم في ٢٠١٦/١/٣ من النهر للبحر ٥٠،٩٪ من سكان فلسطين هم من غير اليهود ، وفي ٢٠١٦/١/٣ هناك ٤٩،١٪ من السكان هم يهود . ماذا سيفعل معنا نتنياهو في اليوم التالي ؟ ماذا سيعمل؟ وبالتالي انكار الحقائق لا ينفي وجودها، هو يستطيع ان يعطل ويؤجل، هو يمتلك ٥ آلاف دبابة ويمتلك ٣ آلاف طائرة مقاتلة ويمتلك السلاح النووي ويؤثر بالكونجرس الاميركي ولكنه لن يستطيع تغيير الحقائق.

* هل نتنياهو فعلا يؤثر بالكونجرس الاميركي؟

-طبعا لان اسرائيل دولة وظيفية عند اميركا، فلا ينبغي على احد ان يصدق بأن اسرائيل حاكمة اميركا ، اسرائيل دولة وظيفية و“قبضاي” منطقة لاميركا بأجر زهيد يبلغ ٣ آلاف مليون دولار في السنة ، والدول عبيد لمصالحها ، واتقان لغة المصالح هو مفتاح عودة فلسطين لخارطة الجغرافيا.

* وهل اتقن الجانب العربي لغة المصالح؟

- للأسف لا ، ولكن انا آمل ان يأتي اليوم الذي تتحدث فيه اروقة صناعة القرار في العواصم العربية مع واشنطن وبرلين وروما ولندن وباريس بلغة المصالح التي لا يفهمون سواها. وباعتقادي ما يحدث في العالم العربي اليوم هو تماما ما حدث في اوروبا سنة ١٨٤٨. فاوروبا احتاجت ل ٩٠ سنة حتى استقرت ، ونحن كعرب سنشهد هذه الحالة من ٣٠ الى ٤٠ سنة قادمة.

* هل تقصد الفوضى؟

- هذه ليست فوضى فقط، هذه توازنات نقائض لم تعد تحتمل الاستمرار. هيكلية وشكل حدود سايكس بيكو لم تعد قابلة للحياة ولم تعد قابلة للاستمرار ، لذلك هناك إعادة تشكيل الان، لذلك نصر على ان تكون فلسطين جزءا من تشكيل الخارطة الجديدة، ويجب ان يدرك العالم الغربي وواشنطن تحديدا ان لا امن ولا سلام ولا استقرار في هذه المنطقة دون تجفيف مستنقع الاحتلال الاسرائيلي. الان اميركا تستطيع ان تلجم اسرائيل وتلزمها، وسأعطيك خمسة امثلة : ففي عام ١٩٥٦ دخلت اسرائيل مع فرنسا وبريطانيا في حرب ضد مصر، وكان ايزنهاور رئيس اميركا، وبن غوريون رئيس اسرائيل، وبتلفون من الاول للاخير تم انسحاب اسرائيل من الحرب في غضون ٢٤ ساعة ، وفي ١٩٧٥ كان اسحاق رابين رئيس وزراء اسرائيل ، وفورد رئيس اميركا وكسينجر وزير خارجيته فكان المطلوب اميركيا فك الارتباط الثاني من سيناء ، رفض رابين، فاعطوه ١٧ ساعة للتوقيع على فك الارتباط وبعد انقضاء تلك المهلة كان رابين يوقع ، ثالثا ضمانات القروض عام ١٩٩٠ عندما كان شامير رئيسا لاسرائيل وبوش الاب كان رئيسا لاميركا ، ،في ١٩٩١ قُصفت اسرائيل بصواريخ من العراق ، وكان موشيه ارنس وزير الدفاع وشامير رئيس الوزراء، وبوش الاب في اميركا، فحرمت اسرائيل من الدفاع عن نفسها ، والمثال الخامس هو الاتفاق النووي الايراني الاخير مع ايران، حاول نتنياهو تعطيله إلا أن واشنطن قالت له “انضب”. فاميركا قادرة على إلزام اسرائيل ، والسؤال لماذا لا تفعل اميركا بشأن الدولة الفلسطينية ؟ انا باعتقادي ان اميركا قررت تأجيل الدولة الفلسطينية لاعتبارات ما يحدث في المنطقة ، هم يريدون الانتظار ليروا ما ستؤول اليه الاوضاع في العالم العربي ، وانا باعتقادي انهم ارتكبوا خطأ استراتيجيا ، فكان تجفيف مستنقع الاحتلال الاسرائيلي هو ما سيقود للامن والاستقرار في المنطقة ، وهنا كان الخطأ الاستراتيجي الاميركي في التأجيل، وبالتالي نحن سنستمر في عام ٢٠١٦ لإقناع الادارة الاميركية والدول الغربية بأن مصالحهم لا يمكن تحقيقها من خلال استمرار تعاملهم مع اسرائيل كدولة فوق القانون، آن الآوان لمساءلة ومحاسبة اسرائيل والزامها بقبول مبدأ الدولتين على اساس حدود عام ١٩٦٧.

* كيف تصف العلاقة الفلسطينية الاميركية حاليا؟

- العلاقة مفتوحة وصعبة وصريحة، وباعتقادي بانها تقوم على توازن مصالح ، ولا استطيع كشف ما يدور من نقاشات وحوارات استراتيجية بيننا وبين الجانب الاميركي ، ولكن استطيع ان اقول ان كل كلمة يقولها الرئيس محمود عباس للرئيس الاميركي او وزير خارجيته او لاعضاء الكونجرس هي تستند لفهم دقيق للغة المصالح المتبادلة.

* هل هناك وعد اميركي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية؟

- لدينا رسالة مكتوبة من الادارة الاميركية الحالية تقول ان موقفهم هو مع دولة فلسطينية على حدود ٦٧.

* لماذا لم يتم تنفيذ قرار المجلس المركزي بوقف التنسيق الامني مع اسرائيل؟

- ستعقد القيادة الفلسطينية اجتماعا مع مطلع هذا العام الجديد لبدء التنفيذ .

* ظهر مؤخرا شريط فيديو للمستوطنين وهم يرقصون على الدم الفلسطيني ويحملون بنادق ويطعنون صورة الطفل الشهيد علي دوابشه ، لماذا لا توصله الجهات الفلسطينية المعنية إلى كل عواصم العالم لاظهار الوجه الحقيقي للاستيطان؟

- انا شخصيا أرسلته لجون كيري وزير الخارجية الاميركي وأرسلته لاعضاء اللجنة الرباعية، وكل شيء تقوم به اسرائيل من جرائم وتنكر للسلام يرسل للعواصم العالمية بشكل يومي، فلدينا يوميا رسائل لوزراء خارجية ١٨٠ دولة بالعالم حول كل ممارسات اسرائيل ولدينا نشرات بخمس لغات يوميا من دائرة المفاوضات حول هذه الجرائم.

* هل سنشهد انتخابات رئاسية للسلطة الفلسطينية في السنة الجديدة؟

- والله نحن نعمل من اجل ذلك بكل ما للكلمة من معنى، نريد شراكة سياسية فلا يستطيع اي فصيل فلسطيني الغاء الفصيل الاخر، نحن ابناء لشعب واحد ونحن امامنا تحد رئيسي وهو الاحتلال، وبالتالي ندعو حركة حماس الى قبول ان تكون جزءا لا يتجزأ من حكومة وحدة وطنية وان توافق على العودة لصناديق الاقتراع في انتخابات عامة وان توافق على ان تكون جزءا لا يتجزأ من المجلس الوطني الفلسطيني.

* ولكن مؤخرا كان هناك لغط بأن الرئيس يعتزم الاستقالة ومغادرة منصبه احتجاجا على فشل عملية السلام؟

- لا لا، الرئيس لم يتحدث عن الاستقالة احتجاجا ، الرئيس لديه ثقافة وقالها منذ سنوات بانه لا يتمسك بكرسي ويسعى بكل ما يملك لإعادة فلسطين لخارطة الجغرافيا ويريد ان يضمن استمرارية العمل الفلسطيني لاعادة فلسطين للخارطة.

* لكن هل استقالته مطروحة على طاولة البحث؟

- لن يستقيل الرئيس ابو مازن، فهو لم يتحدث عن استقالة وكل ما قاله انه في حالة اجراء انتخابات رئاسية فانه لا يرغب بترشيح نفسه، وهذا قرار يعود له، ولمؤسسات حركة فتح، ولكن ابو مازن لم يتحدث في يوم من الايام عن الاستقالة أو عن ترك المنصب او عن حل السلطة.

* هل سيتم اختيار نائب للرئيس؟

- نأمل في اجتماع المجلس الوطني القادم ان يصار الى تعديل القانون ليشمل ذلك.

* لماذا لم يفتح معبر رفح لغاية الان؟

- نحن نبذل كل جهد ممكن وللأمانة انا كنت شخصيا في اجتماعات الرئيس ابو مازن مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي ابدى استعداده لقبول طلب الرئيس فتح معبر رفح بشكل فوري، ونحن نبذل الان كل جهد ممكن لضمان فتح هذا المعبر.

* هل نبشر اهالي غزة بان فتح المعبر سيكون قريبا؟

- لا انا اقول مرة ثانية اذا لم نساعد انفسنا لن يساعدنا احد ، إن لم نساعد انفسنا كفلسطينيين لن يساعدنا احد ، الكرة في ملعبنا، يجب ان نزيل اسباب الانقسام، وهناك دعوة لحركة حماس ان تشارك في حكومة وحدة وطنية بشكل فوري وان تشارك في المجلس الوطني وان تقبل بالعودة لصناديق الاقتراع في انتخابات عامة. مالذي يعيق ذلك؟

* واذا ظل موقف حماس على حاله؟

- يجب ان نستمر ويجب ان نفتح معبر رفح لكن في نهاية المطاف إن لم نساعد انفسنا فلن يساعدنا احد.

* هل هناك اصرار مصري على انسحاب حماس من المعبر حتى يتم فتحه؟

-هناك مطلب مصري ومطلب عربي ومطلب من اوروبا الصديقة لنا ومن دول العالم، إضافة الى تساؤلهم: على ماذا تنقسمون وعلى ماذا تقتتلون؟ انتم شعب تحت الاحتلال وتحدياتكم هائلة، ويقولون بصوت واحد وحدوا صفوفكم. وهذا اصبح جرحا نازفا ليس في يدنا بل في قلبنا، يجب على حركة حماس ان تستجيب لدعوتنا لحكومة وحدة وطنية ولمجلس وطني ولانتخابات عامة.