نحن الضحايا ... ولسنا الارهابيين والاحتلال هو الارهاب الاكبر !!

يحاولون في اسرائيل، دائما، اعطاء الانطباع بانهم دولة مسالمة وديمقراطية وقد تكون الوحيدة في الشرق الاوسط، وان العنف وما يسمونه بالارهاب يجيء من طرفنا نحن الفلسطينيين فقط، واننا نحن الذين نعيق تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وكان آخر المتحدثين في هذا الخصوص، وليس أخيرهم، رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

قال نتانياهو في اجتماع رسمي لحكومته وقبل يومين، ان السلطة الفلسطينية تشجع الارهاب وتمتدح الارهابيين وتصرف المخصصات لعائلاتهم وتطلق اسماء منفذي العمليات على الميادين والشوارع ... وفي المقابل، كما يدعي نتانياهو، فان المجتمع الاسرائيلي ينبذ الارهاب ويدينه ويعمل ضده.

السؤال ما هو الارهاب الذي يتحدث عنه نتانياهو، هل هو فقط، مجرد القتل باشكاله ومواقعه المختلفة. وحتى لو كان كذلك، فاننا نتساءل من قتل المصلين في الحرم الابراهيمي الشريف، من حرق عائلة دوابشة، ومن حرق الفتى محمد ابو خضير. وان كانت السلطة تمتدح الارهاب، فمن هم الذين رقصوا وغنوا فرحا بحرق عائلة دوابشة ؟ ألم يقل نتانياهو نفسه ان قتل اليهودي لغير اليهودي شيء مختلف تماما عن قتل غير اليهودي لليهودي، اي كأنه يجد عذرا ومبررا للقتلة اليهود ويدين الذين يقتلون اليهود فقط. ألم يقل كثيرون من الحاخامات المعروفين في فتاوى متعددة "صب غضبك على الاخرين" ؟ الم يقل الحاخام عوفاديا يوسيف ان العرب ثعابين وديدان يجب قتلهم ؟ الم يطالب متطرف يقود منظمة "لهافا" باجتثاث المسيحيين من هذه البلاد ؟ الم تطالب حركة مجمع الحاخامات الجديد فتوى تقول: اقتلوهم وابيدوهم بلا رحمة للحفاظ على اسرائيل ! ألم يقيموا في اسرائيل نصبا تذكاريا لاكبر عنصري صريح هو كهانا في مستوطنة كريات اربع ؟ ألم يدفنوا مجرم الحرم الابراهيمي باروخ غوله شتاين عند النصب التذكاري هذا ؟ الم يقيموا نصبا تذكاريا له هو الاخر. الا توجد في اسرائيل شوارع وميادين كثيرة باسماء من كانوا من كبار المطلوبين والمحسوبين ارهابيين وارتكبوا مجازر باعترافاتهم هم انفسهم ؟

والاهم من هذا التحريض الذي يملأ المجتمع الاسرائيلي ليس ضد الفلسطينيين فقط، وانما ضد الفئات اليهودية ذات الجذور المختلفة وابرز مثال هم اليهود الفلاشا، هو ما يحدث عمليا من ارهاب حقيقي وميدانيا في الارض وعبر السنوات.

أليس الاحتلال ارهابا ؟ أليست مصادرة الارض واقامة المستوطنات ارهابا ؟ اليس تهجير ملايين الفلسطينيين ارهابا ؟ أليس تهويد القدس وغيرها من المدن والمواقع ارهابا ؟ لقد تنازلنا نحن الفلسطينيين عن القسم الاكبر من وطننا فلسطين وقبلنا باقامة دولة على نحو ٢٢٪ منها فقط مقابل السلام ؟ أليس اسرائيل هي التي ترفض العودة الى حدود ١٩٦٧ وتعرقل بذلك كل امكانات السلام ؟ ألم نفاوض اكثر من عشرين عاما لتحقيق السلام، وقد كانت اسرائيل باعتراف المجتمع الدولي باسره، هي التي قتلت عملية التفاوض هذه وأفرغتها من مضمونها ؟

نحن الضحايا ولسنا الارهابيين، ونحن الذين نسعى بجد للسلام واسرائيل هي التي تمنعه، واذا كان نتانياهو يتوقع ان يحتل الارض ويقيم المستوطنات ويرفض متطلبات السلام، ثم نقول له شكرا على سعيك للسلام ورغبتك فيه، فانه واهم لا ينظر الى المستقبل القريب وقد اعمته، كما اعمت غيره، غطرسة القوة وجنون النفوذ وهو الامر الذي لن يدوم الى الابد، ولم تعد هذه الاكاذيب التي يكررونها تنطلي على احد وبات المجتمع الدولي اكثر معرفة بالمواقف الاسرائيلية وبدأ يتخذ مواقف جدية ضد هذه السياسة المنافية للسلام كما نرى في الحملة ضد المستوطنات ومنتجاتها من جهة، والاعتراف بالدولة والحقوق الفلسطينية من جهة أخرى.