متحف "روكفلر" إحدى أدوات إسرائيل لتزوير التاريخ!

القدس - "القدس" دوت كوم - سعيد عموري- يختصر "متحف الآثار الفلسطيني" أو ما أصبح يعرف لاحقا بمتحف "روكفلر" الصراع المستمر بين الفلسطينيين والإسرائيليين لاثبات الوجود في مدينة القدس.

فالمتحف المتاخم لأسوار القدس العتيقة، الذي اقيم في منطقة (كرم الشيخ) التي تعود لعائلة مفتي القدس في القرن الـ 17 الشيخ محمد الخليلي، يروي قصة احتلال أخرى لتاريخ فلسطين.

في الطريق إلى المتحف الذي بني في ثلاثينيات القرن الماضي، من تصميم الفنان المهندس المعماري البريطاني "أوستين هاريسون" نقش على إحدى حيطانه "حكومة فلسطين - دائرة الآثار القديمة"، كما يحتفظ المتحف بالنسخة الأصلية لمقترحات تصميمه بعنوان "متحف الآثار الفلسطيني: اقتراحات تخطيط".

منذ بدايات احتلالها للمدينة، تحرص سلطات الاحتلال لإظهار التاريخ اليهودي والإسرائيلي في مدينة القدس، بينما تسعى لحجب ما يتعلق بالتاريخ الفلسطيني، فحين تسرد تاريخ بعض الحقب الزمنية أو تتناول معلومات عن الآثار القيمة، فإنها تنسبها لمصطلح "أرض إسرائيل"، خاصة عند حديثها عن حقب ما قبل الميلاد، من أجل اثبات ما هو مزيف بأن أرض فلسطين هي إسرائيلية.

ما اصبح لاحقا يعرف بمتحف "روكفلر" عقب سيطرة الاحتلال عليه، هو أحد أهم أدوات إسرائيل لتزوير التاريخ العربي للمدينة المقدسة، فحين تتحدث عن تمثال الفرعون رمسيس الثالث، تدعي سلطة الآثار الإسرائيلية، أن الفلسطينيين استوطنوا على "سواحل أرض إسرائيل" في نهاية القرن الـ 13 ق.م.

ورغم مساعي الاحتلال لمحو الاثار الفلسطينية، إلا المتحف الذي يعتبر من أجمل المباني التي خلفها الاستعمار البريطاني في تاريخ فن العمارة الحديثة، بقي يحتفظ بقطع أثرية نادرة من مناطق عدة في فلسطين خاصة من مدن الشمال وغزة وأريحا، لعل أبرزها ضريح عائلة وجد في مدينة أريحا، الذي يعود لـ 1200-1600 قبل الميلاد.

وعلى غرار سعيها لطمس الآثار العربية، تزعم السلطات الاسرائيلية أن "متحف الآثار الفلسطيني"، عند افتتاحه في العام 1938 سمي باسم "متحف آثار أرض إسرائيل"، إلا أنها تعترف بأنه كان تحت طائلة مسؤولية السلطات الأردنية حتى العام 1967، وهو العام الذي سيطرت فيه إسرائيل على كامل مدينة القدس خلال حرب الأيام الستة.

رغم الصدمة التي يتعرض لها الزائر الفلسطيني للمتحف، جراء ما يراه من تهويد وأسرلة للتاريخ الفلسطيني لمدينة القدس وغيرها من المدن، الا أن عتبات كنيسة القيامة المزخرفة وأجزاء من المسجد الأقصى المبارك التي خصصت لها غرف منفصلة داخل المتحف تُسعد الروح وتريح النفس.

كما يعرض المتحف أجزاء من مبان وجدت في أريحا منذ القرن الثامن ميلادي أيضا، ومن أهم هذه المباني قصور ومساجد وحمامات.

أما عتبات كنيسة القيامة، فإنها تعد من أهم بقايا الفنون الصليبية التي وجدت في فلسطين، حيث وضعت في الماضي أعلى المدخل المزدوج بالواجهة الجنوبية للكنيسة. وترمز هذه العتبات حسب المعلومات الواردة بالمتحف؛ إلى أجزاء الكنيسة الداخلية المؤدية إليها، كما يعتقد بأنها أعدت على أيدي فنانين مختلفين أحضروا من فرنسا وايطاليا.

في القرن الـ 19 في منطقة كرم الشيخ، أقيمت مدرسة الرشيدية الموجودة حتى يومنا هذا، فيما بدأ مطلع القرن العشرين بناء حارة باب الساهرة. وحسب معلومات أوردها المتحف فإنه عام 1906 اراد الصندوق اليهودي القومي اقتناء كرم الشيخ من اجل اقامة معهد "بتسالئيل" للفنون. وحسب حلم مؤسس هذا المعهد بوريس شاتس الذي اراد اقامة متحف وجامعة عبرية على هذه التلة والتي من عليها يمكن رؤية منطقة الحرم. لكن اخيرا لم تتم عملية الاقتناء. وبعد مرور 13 عاما، في سنة 1919 اختارت حكومة الاستعمار البريطاني هذا المكان لبناء متحف للآثار عليه. إلا أن عملية البناء لم تتم لعدم توفر المال الكافي لشراء الارض، حتى استطاع البريطانيون اخيرا اقتناء الموقع عام 1930 والبدء في بناء المتحف.

يحوي المتحف بمساحته الصغيرة نسبيا، مقتنيات ثمينة من العصور البيزنطية والرومانية. واللافت أيضا وجود قطع قديمة جدا يعود بعضها للعصر الحجري وعصور ما قبل الميلاد.

بعض القطع الأثرية المعروضة في قاعات المتحف، عليها كتابات باللغة العبرية، وتقول سلطة الآثار الإسرائيلية إنها تعود للقرن السادس ميلادي، رغم أن شكلها لا يوحي بذلك، واللافت أن عليها تعبيرات ذات طابع سياسي، فإحدها كتب عليها: "سلام على إسرائيل".

بقي أن نشير إلى أن المتحف يقع في القدس الشرقية، التي يعتبرها المجتمع الدولي أرضا محتلة ضمن الأراضي المحتلة عام 1967، والتي يسعى الفلسطينيون لاقامة الدولة عليها وتكون القدس الشرقية عاصمة لها.